وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.. زيد الشامي
31/03/2008 الصحوة نت – خاص:
يتفق الإخوة ويختلفون، قد يتباعدون ولا مناص من التقارب، تدب بينهم الشحناء ولكن الخير لهم أن يعودوا للمودة والمحبة، وتزداد الحاجة إلى التلاحم والإخاء عند مواجهة الأعداء والخصوم، وينال الشرف والمكانة الرفيعة من يسارع إلى مَدّ حبال المودة وتضميد الجراح ونسيان الآلام، وفي الحديث الشريف: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيصدّ هذا، ويصدّ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
فهذا هو ميدان التسابق والانتصار بالتسامح والتغافر..
لقد تابعت أمتنا العربية والإسلامية ما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة بين إخوة الجهاد والمقاومة، وفتّ في عضدنا، وزاد من آلامنا وأوجاعنا أن تتحول المعركة إلى فلسطينية – فلسطينية، الأمر الذي أعطى العدو اليهودي فسحة وراحة ليخطط ويضرب، ويعتدي ويظلم ويثخن في الجسد الفلسطيني!!
انقسام الصف الفلسطيني شر مستطير، وكل مبررات الخلاف لا تبيح الاقتتال، وإذا كان الفلسطينيون قد قبلوا الجلوس للتفاوض مع عدوهم ومغتصب أرضهم، فالأولى باللقاء يجمع شركاء النضال وأصحاب اللحمة الأسرية الواحدة.
حدثت القطيعة، وكان لابد أن تنتهي، وتعالت الدعوات المخلصة أن عودوا للحوار، وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد نجحت في جمع الإخوة الفلسطينيين بالتوقيع على اتفاق مكة، فقد نالت اليمن شرف دعوة حماس وفتح للاجتماع بعد أن زادت القطيعة، ويستحق الأخ رئيس الجمهورية الشكر والتقدير للجهد الذي بذله والرعاية الكريمة التي أدت إلى توقيع اتفاق (إعلان صنعاء).
قد يكون التوقيع بداية فقط، سيعمل أعداء الشعب الفلسطيني على افتعال المشكلات حتى لايمضي، وأملنا أن يدرك الإخوة الفلسطينيون مصلحتهم وأنهم يواجهون عدواً ماكراً، وخذلاناً عربياً وتواطؤاً دولياً، ويجب أن لايضيعوا الفرصة، وأن لايسمحوا لشياطين الإنس والجن أن ينفذوا من خلال التذكير بالماضي وآلامه، فعند المصالحة لاداعي للعتاب والملاومة، تذكروا ما جناه العدو الصهيوني بأهلكم وأطفالكم، فعدوانه لم يتوقف يوماً، ليس في قطاع غزة فحسب، بل في كل أجزاء الضفة الغربية، ولن تتمكنوا من مقاومته إلا وأنتم مجتمعون، وحبذا لو توزعتم الأدوار..
أما إخواننا العرب فكثيراً ما يجتمعون، ولكن القضايا التي تهم شعوبهم محدودة، وما يغلب على لقاءاتهم الحرص على حراسة الأنظمة القائمة، والعمل على تضييق مساحة الحرية، ونأمل أن يكون (اتفاق إعلان صنعاء) محل اهتمامهم وتأييدهم وتشجيعهم، وعليهم أن يساعدوا إخوانهم الفلسطينيين حتى يتجاوزوا محنتهم ويجمعوا كلمتهم ويوحدوا جهودهم، فلعل ذلك يكفّر عنهم التقصير في نصرة القضية، وصدق الله العظيم: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس).
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment